أين كانت أقلامكم؟!

منذ أن خلق الله عزَّ وجلَّ الإنسانَ، هداه السبيل وخيَّره بين أمرين، إما الشكر أو الكفر، الشكر الذي يحمل في مفهومه صفة الحق، والدفاع عنه، ودرء ما يصيبه، بعيدا عمَّا يكدر صفوه. فالإنسان بطبعه وصبغته يستطيع أن يرفع قيمته حينما يضع الأشياء في مواضعها، ويقول ما تمليه الحقيقة، بعيدا عن زيف الادعاء والبهتان؛ من أجل أن يحقق ذلك الجزء الصغير الذي يستطيع من خلاله أن يثبت إنسانيَّته. لكننا اليوم نلمس واقعا مغايرا عمَّا يحقق القوانين الصحيحة، واقعٌ يتشح بنقيض ما يمكن أن يرفع من قيمة الإنسان، حينما ارتبط باستراتيجية جديدة تحكمها فئة فاسدة، تستخدم كل الوسائل لتصل إلى غايتها في إنهاء الموازين الحقيقية التي يجب أن تشيع في الأرض. نحن نعرف أن الفساد الذي نخر العراق، والفاسدين الذي عاثوا فيه فسادا، لا يمكنهم منع "نبتة الخير" من أن تنموا في هذه الأرض الطيبة، فمهما انتشرت أدران الشياطين، ستتغلب عليهم الملائكة. ولذلك دائما ما تحاول بعض الأقلام المشبوهة والفاسدة أن تلطخ الصفحات البيض بسوادها، لتبقى الذئاب السائبة تنهش بهذا الوطن من كل حدب وصوب. لقد دأبت الأقلام الفاسدة في هذه الأيام على كتابة مقالات عديدة ضد شخصيات وطنية خدمت العراق، وعملت على استقراره وأمنه وحفظ حقوقه، تلك الشخصيات التي آمنت بهذا الوطن، وعاهدت على تقديم الغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة الحق. ولكن ما يثير الاستغراب والحيرة، أنَّ هذه الأقلام البائسة نفسها لم تفتح أفواهها حينما دمَّر بعض السياسيين العراق، وبقيت صامتةً بعارها وشنيعتها لم تحرك ساكنا، لترضي بعض صناع الفساد. ومن حقنا أن نسألها باستغراب وتعجب: أين كانت أقلامكم حينما نُهبت أموال العراقيين؟! وأين كانت أقلامكم حينما زُهقت أرواح 1700 شاب في مجزرة سبايكر؟! وأين كانت أقلامكم حينما سقط ثلث العراق بسياسات رعناء؟! أين كانت أقلامكم حينما سُرقت أحلام الشباب؟! أين كانت أقلامكم حينما عبثت العصابات بأمننا؟! أين كانت أقلامكم حينما أهينت أم الشهيد وقُتل مستقبل زوجته؟! ولا تنتهي هذه الأين مهما كتبنا، لأن مصائبنا لا تنتهي.. أيها المأجورون، ليس عليكم أن تتحلوا بالشرف الذي قتلته حفنة الدولارات، ولكن إن كنتم لا تؤمنون بالمعاد فكونوا أحرارا في دنياكم، اتركوا الوطن لمن يخشى عليه، ولمن يعمل على إصلاحه .. اتركوه للحالمين به. وابقوا تحت هبات سياسييكم التي لن تنفعكم .. ولات حين مندم. زين المهاجرين