كتب عبد الحميد الصائح (إمّا وإمّا)

قال المكلف السابق بتشكيل الحكومة السيد محمد توفيق علاوي في رسالة الى المكلف الجديد السيد عدنان الزرفي ، إنك أمام خيارين إما القبول بمبدا المحاصصة في تشكيل الحكومة وإما عدم تمرير حكومتك في البرلمان . هذا التصريح بحد ذاته يشبه الانتقام المبكرّ من قبل محمد علاوي من الزرفي حين يضعه فاشلا في الحالتين ..قبلت حكومته أم رفضت . هنا اود تاشير حقيقتين اساسيتين . اولا إن عدم تمرير حكومة علاوي ليست مسؤولية السنة أو الكرد كما يشاع وينشر ولاعلاقة لها بالمحاصصة ، بل انها مسؤولية الشيعة ، لو أن نواب دولة القانون ونواب كتلة النصر صوتوا الى جانب بقية الشيعة لمُررتْ الحكومة وأصبحت أمراً واقعا كما مرروا مشروع اخراج القوات الأجنبية من العراق. بمعنى ان مشكلة السيد علاوي داخل البيت الشيعي فاستغلتها الاطراف الاخرى لتبدي وجهات نظرها وتتحدث عن استحقاقها حين نفض الشيعة ايديهم منه . ثانيا ان مشكلة السيد علاوي هي في اتكائه بالكامل على فصيل توهمه صانع القرار السياسي الوحيد وباسط الأمن بالقوة والمروّه معاً. فقد اعقبت جلسة تتويجه مواجهات وحرائق خيام المتظاهرين وسقوط شهداء وجرحى في النجف وبعض المحافظات .. كما ان التهديد باستخدام العنف لتغيير الواقع السياسي أو ثني الجماهير عن التظاهر انتهى عهده كما يتضح. ثالثا : إن التسرع وعدم العناية باختيار الكابينة الوزارية - وقد خصصنا مقالا سابقا لهذا الموضوع بعنوان (حكومة محمد علاوي) - شجع حتى الداعمين له على التريث في ذلك .. هذه الاسباب جعلت البرلمان يوم جلسة التصويت موحشا بالنسبة له ، لا عدو ولاصديق يمكن ان ينقذ جميع الأمتعة والآمال بعد أن وضعها السيد محمد علاوي في مركب واحد.